النووي
388
المجموع
" من قذف محصنة أحبط الله عمله ثمانين عاما " وإن أخبر بزناها من لا يثق بقوله حرم عليه قذفها ، لأنه لا يغلب على الظن إلا قول الثقة ، وإن وجد عندها رجلا ولم يستفض في الناس أنه زنا بها حرم عليه قذفها لجواز أن يكون دخل إليها هاربا أو لحاجة أو لطلب الزنا ولم تجبه ، فلا يجوز قذفها بأمر محتمل وإن استفاض في الناس أن فلانا زنى بها ولم يجده عندها فهل يجوز له أن يقذفها ؟ فيه وجهان حكاهما المصنف ( أحدهما ) يجوز له قذفها لان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة ، والقسامة تثبت بالاستفاضة فيثبت بها جواز القذف . ( والثاني ) لا يجوز له قذفها ، ولم يذكر في التعليق والشامل غيره لجواز أن يكون أشاع ذلك عدو لها . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف ، فطولب بالحد أو بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة ، لقوله عز وجل " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد . ويجوز أن يسقط باللعان ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه " أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : البينة أو الحد في ظهرك ، فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : البينة وإلا حد في ظهرك . فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله عز وجل في أمري ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزلت : والذين يرمون أزواجهم " ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفى العار والنسب الفاسد ، ويتعذر . عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ، ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم " أبشر يا هلال ، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا . قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي عز وجل " فإن قدر على البينة ولاعن جاز لأنهما بينتان في اثبات حق ، فجاز إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الأخرى ، كالرجلين ، والرجل والمرأتين في المال .